السيد علي الحسيني الميلاني

264

نفحات الأزهار

عليه ، كالغضب ، والحزن ، والفكر في أحوال المعشوق ، وغير ذلك من تحرك الأعضاء عند حدوث الإرادات والعزائم ، وانفعال النفوس البشرية منه كانفعال حواسنا وسائر قوانا من هيئات أرواحنا ، فإذا اتصل نفس قدسي به كان تأثيرها في العالم عند التوجه الاتصالي تأثير ما يتصل به ، فتنفعل أجرام العناصر والنفوس الناقصة الإنسانية منه بما أراد . ألم تر كيف انفعلت نفوس النصارى من نفسه عليه السلام بالخوف ، وأحجمت عن المباهلة وطلبت الموادعة بقبول الجزية ؟ " ( 1 ) . أقول : فكان أهل البيت عليهم السلام شركاء مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في هذا التأثير العظيم ، وهذه مرتبة لم يبلغ عشر معشارها غيرهم من الأقرباء والأصحاب . وعلى الجملة ، فإن المباهلة تدل على أفضلية أمير المؤمنين عليه السلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، والأفضل هو المتعين للإمامة بالاتفاق من المسلمين ، كما اعترف به حتى مثل ابن تيمية ( 2 ) . ونتيجة الاستدلال بالآية المباركة وما فعله النبي وقاله ، هو أن الله عز وجل أمر رسوله بأن يسمي عليا نفسه ، كي يبين للناس أن عليا هو الذي يتلوه ويقوم مقامه في الإمامة الكبرى والولاية العامة ، لأن غير الواجد لهذه المناصب لا يأمر الله ورسوله بأن يسميه نفسه . هذا ، وفي الآية دلالة على أن " الحسنين " ابنا رسول الله صلى الله عليه

--> ( 1 ) تفسير القاسمي 2 / 857 . ( 2 ) نص عليه في مواضع من منهاجه ، انظر مثلا : 6 / 475 و 8 / 228 .